النووي

58

المجموع

يصنع بماله . قال الشافعي رضي الله عنه : يكون لسيده وقال أبو سعيد الإصطخري : يكون لبيت المال ، لأنه لا يجوز أن يكون لسيده لأنه جمعه بالحرية فلا يجوز أن يورث لرقه ، فجعل لبيت المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له . ( فصل ) ومن أسلم أو أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لأنه لم يكن وارثا عند الموت فلم يرث ، كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة . وإن دبر رجل أخاه فعتق بموته لم يرثه ، لأنه صار حرا بعد الموت ، وإن قال له أنت حر في آخر جزء من أجزاء حياتي المتصل بالموت ، ثم مات عتق من ثلثه ، وهل يرثه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يرثه لان العتق في المرض وصية ، والإرث والوصية لا يجتمعان ( والثاني ) يرثه ولا يكون عتقه وصية ، لان الوصية ملك بموت الموصي ، وهذا لم يملك نفسه بموته . وإن قال في مرضه : إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر ، فمات بعد شهر عتق يوم تلفظ ، وهل يرثه ؟ على الوجهين ( الشرح ) حديث أسامة رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة . وفي رواية عند الشيخين قال ( يا رسول الله أتنزل غدا في دارك بمكة ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ، ولم يرث جعفر ولا على شيئا ، لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين ) الأحكام : لا يرث الكافر من المسلم بلا خلاف ، وأما المسلم فلا يرث الكافر عندنا ، وبه قال علي وزيد بن ثابت وهو قول الفقهاء كافة . وقال معاذ ومعاوية : يرث المسلم من الكافر ، دليلنا حديث أسامة بن زيد وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يتوارث أهل ملتين شيئا ، والاسلام والكفر ملتان شتى فوجب أن لا يتوارثا ويرث الكافر من الكافر إذا اجتمعا في الذمة أو فالحرب ، فيرث اليهودي من النصراني والعكس وكذا المجوسي إذا جمعتهم الذمة أو كانوا حربا لنا . فأما أهل الحرب وأهل الذمة فإنهم لا يتوارثون ، وإن كانوا من اليهود أو